الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

471

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قال المجلسي رحمه اللَّه في مرآة العقول : والغيب ما غاب عن الشخص ، إما باعتبار زمان وقوعه كالأشياء الماضية والآتية ، أو باعتبار مكان وقوعه كالأشياء الغائبة عن حواسنا في وقتنا ، وأما باعتبار خفائه في نفسه كالقواعد ، التي ليست ضروريات ولا مستنبطة منها بالفكر وضد الغيب الشهادة ، انتهى . أقول : الغيب ما غاب عن الحسّ ، فإذا قيل : غيب اللَّه أي ما غاب عن حواس الخلق بعضهم أو كلهم ، ولا يراد منه الغيب عن ذاته المقدسة ، لأن اللَّه سبحانه لم تغب عنه غائبة قال تعالى : وما يعزب عن ربّك من مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين 10 : 61 ( 1 ) . وعن التوحيد بعد هذه الآية عن علي عليه السّلام : " كذلك ربنا لا يعزب عنه شيء ، وكيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق وهو الخلاق العليم ؟ " . نعم في الخلق يكون غيب وشهادة مطلقا ، وفي حال أو مكان خاص دون غيرهما ، فالقول بأنهم عليهم السّلام عالمون بالغيب يراد منه الغيب عند الناس وعند غيرهم ، لقوله تعالى : إلا من ارتضى من رسول 72 : 27 ( 2 ) وسيأتي بيانه . فما كان عند غيرهم غيب فهو عندهم شهادة بعلم إحاطة وعيان ، كما تقدم في شرح ولايتهم التكوينية ، وإن كان علم الأخبار أيضا يصدق عليه الشهادة عند العالم به ، وإن كان غيبا عند من لا يعلمه . فالمستفاد من تتبع كلمات الأصحاب ( رضوان اللَّه عليهم ) : أن الأئمة عليهم السّلام إنما يعلمون الغيب بتعليمه تعالى . ففي الكافي بإسناده عن عمار الساباطي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الإمام يعلم الغيب ؟ فقال : " لا ، ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء ، أعلمه اللَّه ذلك " . وقال المجلسي رحمه اللَّه في المرآة في شرح هذا الحديث : موثق ، وقال : وحاصله : أنه

--> ( 1 ) يونس : 61 . . ( 2 ) الجن : 27 . .